جلال الدين الرومي
512
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ويستدل الصوفية في هذه الرواية على عظم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وبالتالي الأولياء ) عن مقام الملائكة المقربين . ( 1891 - 1896 ) عودة إلى قصة الغلام الذي أنقصت كرايته ويوهمنا مولانا هنا أن التعرض هنا هو قصة الغلام وأن الإفاضات الربانية هي مجرد حاشية على القصة . . والعكس بالطبع هو الصحيح . . وهذا هو الغلام يتساءل : عجبا كيف لم يجبني الملك ؟ ! وها هو من سوء طويته لا يتخيل أن الملك ربما يكون غاضبا عليه . . بل يتعلق بأسباب أخرى ويتهم حامل الرقعة بأنه خان ولم يوصل الرقعة ، هيا فلأكتب رقعة أخرى وأبحث عن رسول آخر إنه لا يستطيع أن يعترف بالجهل على نفسه فهو بيد أمير الأرزاق والرسول . . إنه لا يفكر في أنه أخطأ وأتى سلوكا فيه اعوجاج كعابد الصنم . ( 1897 - 1912 ) إن هذا الغلام الجهول يظن نفسه أعلى من سليمان عليه السلام ، فإن سليمان عليه السلام لما افتتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأخذه سليمان وإعادة عليه فسقط من يده فلما رآه سليمان لا يثبت في يده أيقن بالفتن فقال آصف لسليمان إنك مفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك أربعة عشر يوما ففر إلى الله تائبا من ذنبك وأنا أقوم مقامك وأسير في عملك وأهل بيوتك بسير إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك ففر سليمان هاربا إلى ربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت ( قصص الأنبياء للثعالبي ص - 322 من طبعة البابي الحلبي ) إلا أن مولانا هنا استبدل الرياح بالخاتم فإن الرياح أنى كانت في طوع سليمان عليه السلام كانت في طوعه هو ما دام في طاعة الله فلما فتن ( بالنسبة للفتن انظر قصص الأنبياء ص - 320 وما بعدها ) خرجت عن طاعته ، وهكذا أيضا مال التاج على رأسه وكلما أصلحه على رأسه مال . وقد روى مولانا القصة في المجالس السبعة أن سليمان عليه السلام كان ذات يوم